الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
155
معجم المحاسن والمساوئ
ثمّ قال : رحمك اللّه يا ذرّ ، واللّه ان كنت بي لبرّا ولقد قبضت وانّي عنك راض ، واللّه ما بي فقدك ، ولا عليّ من غضاضة ، ومالي إلى أحد سوى اللّه من حاجة ، ولولا هول المطّلع لسرّني أن أكون مكانك ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، واللّه ما بكيت لك بل بكيت عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك ؟ اللّهم إنّي وهبت ما افترضت عليه من حقّي ، فهب له ما افترضت عليه من حقّك فأنت أحقّ بالجود منّي والكرم . بيان : « ان » في قوله : « ان كنت » مخفّفة « ما بي فقدك » أي ليس بي غمّ من فقدك ، ولا عليّ بأس ومنقصة من فوتك ، والغضاضة الذّلة والمنقصة ، ولولا هول المطّلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة وربّما يقرأ بالكسر أي الربّ تعالى . ذكر جماعة من الصابرين : 1 - بحار الأنوار ج 79 ص 150 : وروى في عيون المجالس عن معاوية بن قرّة قال : كان أبو طلحة يحبّ ابنه حبّا شديدا ، فمرض فخافت امّ سليم على أبي طلحة الجزع ، حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ؟ فسجّته امّ سليم بثوب ، وعزلته في ناحية من البيت ، ثمّ تقدّمت إلى أهل بيتها وقالت لهم : لا تخبروا أبا طلحة بشيء ، ثمّ إنّها صنعت طعاما ثمّ مسّت شيئا من الطيب . فجاء أبو طلحة من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما فعل ابني ؟ فقالت له : هدأت نفسه ، ثمّ قال : هل لنا ما نأكل ؟ فقربت إليه الطعام . ثمّ تعرّضت له فوقع عليها ، فلما اطمأنّ قالت له : يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها ؟ فقال : سبحان اللّه لا ، فقالت : ابنك كان عندنا وديعة فقبضه اللّه تعالى فقال أبو طلحة : فأنا أحقّ بالصبر منك ، ثمّ قام من مكانه اغتسل وصلّى ركعتين ثمّ انطلق إلى